الارخص

الأرخص نوع ضخم جدا من الماشيه كان يعيش في معظم أوروبه و الشرق الاوسط و شمال افريقيا و آسيا الوسطى و الهند قبل أن ينقرض في الربع الأول من القرن السابع عشر، و يشتق اسم الأرخص في العربيّة من إسمه اللاتينيّ المترجم عن الألمانيّة "أوروخس" و الذي يعني (خطأ كما يعتقد) الثور البدائي كما و يعرف الأرخص أيضا بالثور البرّي أو الماشية البريّة. و يجدر بالذكر أن الأرخص هو السلف البرّي للبقر المستأنس و الذي تتحدر منه جميع الأبقار الأليفة اليوم.
يفترض العلماء بأن الأرخص نشأ و تطوّر في الهند مند حوالي مليونيّ سنة ومن ثم هاجر إلى آسيا الوسطى و الشرق الأوسط و وصل أوروبة منذ حوالي 250,000 عام، وكان ينظر إلى الأرخص في السابق على أنه فصيلة مختلفة عن البقر المستأنس ولكن الدراسات الحديثة رفضت هذه الفكرة و أصبح الأرخص يعد هو نفسه فصيلة البقر المستأنس إلا ان جميع سلالات الماشية المستأنسة اليوم تعد أصغر قدا من سلفها البرّي، فعلوّ أضخم الأبقار يبلغ 1.5 متر (5 أقدام) بينما كان يبلغ علوّ الأرخص حوالي 1.75 متر (5.75 قدم). كما و كان للأرخص عدّة مظاهر نادرا ما ترى في الأبقار المستأنسة، فقرونه كانت مستقيمة تتجه نحو الأمام و تشكل زاوية نحو الأعلى عند نهايتها، بالإضافة إلى خط باهت على طول ظهره و إختلاف بين لون الجنسين فالذكور كانت سوداء و تمتلك خطا باهتا على طول ظهرها بينما كانت الإناث و العجول حمراء اللون. و كان يعرف عن الأرخص بأنه حيوان عدائيّ جدا وكان قتل إحداها يعد تصرفا بالغ الشجاعة بالنسبة للحضارات القديمة كحضارات بلاد مابين النهرين و اليونان و بلاد كنعان و الرومان بالإضافة لشعوب بلاد الغال والجرمان.
السلالات
كان لللأرخص ثلاث سلالات هي السلالة الهنديّة التي عاشت في الهند، و السلالة الشمال إفريقيّة التي عاشت في شمال إفريقيا و السلالة الأوروبيّة من أوروبة و الشرق الأوسط و آسيا الوسطى، و كانت السلالة الأوروبيّة هي الوحيدة من بين السلالات التي إستمرت بالوجود حتى فترة قريبة من الزمن.
إستئناس الفصيلة و إنقراضها
إبتدأ تدجين الأرخص في جنوب القوقاز و شمالي بلاد مابين النهرين في حوالي الالفيه السادسه ق.م , و تظهر الدلائل الجينيّة أن الأرخص في شمال إفريقية و الهند أستأنسا في أوقات لاحقة مختلفة عن تلك التي للسلالة الأوروبيّة، و قد أدى التدجين إلى حصول تغيرات كبيرة في شكل و هيئة هذه الحيوانات لدرجة دفعت البعض إلى إعتبارها فصيلة مستقلّة. وقد أظهرت الدراسات الجينيّة لعظام الأرخص في بريطانيا أن جميع الماشية الأوروبيّة تتحدر من الأرخص الذي دجّن في الشرق الأوسط كما أن الماشيه البراهميه أو الهندية ترتبط بالأرخص الذي أستأنس في الشرق الأوسط ومن ثم إنحرف عن هذه السلالة منذ حوالي 200,000 سنة، بينما يعتقد أن الماشية الإفريقيّة ترتبط إرتباطا أوثق بقريبتها الشرق أوسطيّة. كان موطن الأرخص الأصلي يمتد من الجزر البريطانيه و معظم أوروبة و الهند و آسيا الوسطى، وفي المنطقة العربيّة كان الأرخص يستوطن العراق و سوريا و لبنان و فلسطين و مصر و ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و ورد ذكر له في التوراه على أنه من الحيوانات البريّة التي سكنت أرض فلسطين و التي حلل الله صيدها و أكلها و إسخدم اسم الثور البرّي في التوراة لوصف الأرخص، و إستمرّ وجود الأرخص في الدول العربيه حتى عصر إكتشاف الحديد و بحلول القرن الثالث عشر كان موطن الأرخص مقصورا على بولنده ولتوانياو مولدافيا و ترانسلفانيا و شرق بروسيا حيث كان حق صيد الطرائد الضخمة محصور بالعائلات الملكيّة فقط إلا أن تناقص جمهرة الأرخص أدى إلى وقف هذه الأعمال حفاظا على الحيوانات الباقية، فقامت العائلات الملكيّة بإستخدام حرّاس غابات لحماية ما تبقّى من قطعان الأرخص من القنص الغير شرعي.
وفي عام 1564 قام الحرّاس بإحصاء 38 رئسا فقط بحسب ما تفيد السجلات الملكيّة، وفي عام 1627 نفق أخر أرخص في غابة جاكتوراو في بولندة وقد قام الجيش السويدي بأخذ الجمجمة إلى ستوكهولم خلال الغزوالسويدي لبولنده (1655 - 1660).
إعادة الأرخص

في العشرينيات من القرن العشرين قام عالمان المانيّان هما الأخوين هاينز و لوتز بمحاولة إعادة الأرخص عن طريق التناسل الإنتقائيّ بين الأبقار المستأنسة و التي تحمل صفات سلفها، و كانت النتيجة بعد بضعة سنين من المحاولات أن أستولد الأخوان سلالة جديدة من البقر أصبحت تعرف بماشية هاك أو الأرخص الجديد أو أرخص هاك و التي تحمل صفات غير كاملة للأرخص الأصلي. و عند المقارنة بين الأرخص و ماشية هاك يلاحظ أن هناك شبها قليلا بينهما، فلون الشعر وحده في بعض أفراد ماشية هاك يشابه لون الأرخص إلا أن العديد من أفراد ماشية هاك يمتلك لونا خاطئا بسبب بعض الخصائص الجينيّة التي تحملها من أصلها المستأنس، كما أن بعض الخصائص الأخرى كالحجم و شكل القرون تختلف عن تلك التي للأرخص الأصلي. ومن سلالات البقر التي تحمل صفات مشابهة للأرخص أكثر من ماشية هاك سلالة المصارعة الإسبانيّة أو ثور المصارعه الاسباني، فالعديد من أفراد هذه السلالة يتشابه مع الأرخص في لون الشعر بين الجنسين و شكل القرون بل ان هذه الخصائص مجموعة قد تتواجد في فرد واحد في بعض الأحيان، و بالتالي فإن التناسل الإنتقائي بين أفراد هذه السلالة قد يؤدي إلى إستيلاد سلالة أقرب للأرخص من سلالة الأخوين هاينز و لوتز.
تمثيل الأرخص في الأساطير و التاريخ و الدين
يظهر الأرخص في عدة رسومات في العديد من الكهوف الأوروبيّة و خصوصا تلك الموجودة في فرنسا، و يعتقد أن القبائل القديمة كانت تظن أن للقوّة الروحيّة لهذه الحيوانات و الموجودة في منحوتاتها عدة مميزات سحريّة. و إستمر الأرخص بالتواجد في الاناضول و الشرق الاوسط حتى العصر الحديدي حيث كان يعبد على أنه حيوان مقدس .
الأسطورة الإغريقيّة و الفينيقيّة التي تتناول موضوع خلق أوروبة تتكلم عن زيوس كبير الالهه اليونانيه و كيف تحوّل إلى ثور بريّ ليقوم بإغراء امرأة تدعى "يوروبا".
للأرخص عدّة رسومات على بوابة عشتار في العراق.
عثر في انكلترا عام 1999 على جمجمة للأرخص وقد فقدت مقدمتها بينما بقيت القرون موجودة، و يعتقد أن السبب وراء ذلك كان عمل تضحية روحيّة أو إلهيّة.
ذكر الأرخص في التوراة على أنه من الحيوانات المحلل أكلها.
قام يوليوس قيصربالتكلم عن الأرخص في كتاباته عن الحروبالجرمانيه، فذكر أن تلك الحيوانات المسماة "بالأوري" تبلغ في قدها الفيل تقريبا و تشابه الثور في الشكل و اللون و أنها لا ترحم الانسان أو الحيوان عندما تثار. كما ذكر أن الجرمان يفتخرون بقتلها و صيدها فالشباب منهم يخشنون أنفسهم عبر الصيد المستمر ومن يقتل أكبر عددا منها يقوم بعرض قرونها على الملأ ليؤكد على ما قام به، و هؤلاء يحظون بالمديح على أفعالهم. و قال أيضا أن تدجين هذه الوحوش مستحيل فحتى ولو أخذت صغيرة فهي لا تعتاد الإنسان و الإستئناس، و يختلف شكل و حجم قرونها التي يقوم الجرمان بطلي أطرافها بالفضه و إستعمالها كأكواب في أعظم ولائمهم، عن تلك التي للأبقار المستأنسة.
كان الأرخص (المسمّى "بور" في اللغه الرومانيه) يظهر كرمز لدولة مولديفيا في السابق أما الآن فأصبح يظهر كرمز لرومانيا وملدوفا بالإضافة لكوناس و ليتوانيا.
التصنيف العلمي
المملكة الحيوانات
الشعبة الحبليات
الصف الثدييات
الرتبة العواشب
الفصيلة البقريات
الجنس الثور البري
معلومات عامه
وضع الفصيلة منقرضه
معدل طول الذكور 1.7 – 1.9 متر
معدل وزن الذكور 1000 كغم
أمد الحياة في البرية 22 سنة ( البقر المستأنس)